تتصدر المنافسة بالإنتاج المستدام والآمن
حوّلت الدول الأوروبية مسار صناعة النسيج نحو تركيا. وتصبح تركيا، بفضل إنتاجها المستدام والآمن وتسليمها السريع، الخيار الأول لعمالقة العالم. وفي كلمته خلال اجتماع مجلس غرفة تجارة إسطنبول (ICOC)، لفت Recep Temür، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الرواد (ÖNSİAD)، إلى أن قطاع النسيج العالمي بلغ حجماً اقتصادياً هائلاً يقدّر بتريليونات الدولارات، مشيراً إلى دور تركيا في هذا القطاع.
وقال Temür، الذي أكد أن مستقبل القطاع لا تحدده العمالة الرخيصة بل الإنتاج الموثوق والتسليم السريع والاستدامة وقيمة العلامة التجارية: “تركيا واحدة من أهم المراكز الاستراتيجية في العالم بفضل قدرتها الإنتاجية ومعايير الجودة وسرعة التسليم وثقافتها الصناعية العريقة. هذا التراكم، الذي تشكّل عبر آلاف السنين من تقاليد النسيج الأناضولية وحرير بورصة ومناشف دنيزلي ونسيج غازي عنتاب، نقلنا إلى مرحلة لا ننتج فيها السلع فقط، بل الحلول والثقة والاستمرارية. لقد حوّلت العديد من العلامات التجارية الأوروبية مسارها إلى تركيا بحثاً عن أمان الإنتاج. نحن نتجه نحو أن نكون دولة لا تنتج فقط، بل توجّه السوق أيضاً.”
وأشار Temür إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والموضة أديا إلى فهم مشوّه للاستهلاك، قائلاً: “في الماضي كان هناك بضعة مواسم في السنة، أما اليوم فتظهر مجموعة جديدة كل أسبوع تقريباً. لم يعد الناس يستهلكون بدافع الحاجة، بل خوفاً من التخلف عن الركب. لا تُعتبر القطعة عديمة القيمة لأنها بالية، بل لأنها ظهرت عدة مرات على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل كارثة بيئية كبرى تهدد العالم، إذ تُهدر مليارات القطع من المنتجات في القمامة كل عام.”
وتابع Temür: بينما تتحدث العلامات التجارية الرائدة في العالم عن البيئة والاستدامة وحقوق الإنسان أمام الشاشات، فإنها من وراء الكواليس تنقل إنتاجها إلى الدول ذات الظروف الأرخص والأكثر ضرراً بالصحة. وبينما يُتحدث عن “الإنتاج الأخلاقي” في واجهات المتاجر الأوروبية، تتلوث أنهار آسيا بالنفايات الكيميائية. ويُغض الطرف عن عمالة الأطفال وتشغيل الناس في ظروف غير إنسانية مقابل بضعة دولارات شهرياً من أجل الميزة التكلفة. ومن يطبّقون بصرامة أدنى القواعد البيئية في بلدانهم، قد يلتزمون الصمت إزاء استغلال المناطق الفقيرة وتلويث الطبيعة. أما في ثقافتنا، فالتجارة ليست مجرد وسيلة لكسب المال، بل هي أيضاً أخلاق وثقة واحترام للإنسان والبيئة. يجب ألا يتنازل الصناعي التركي أبداً عن قيمه من أجل مكاسب قصيرة الأجل. لا يمكننا أن نفقد هويتنا في سباق الرخص. يجب أن نبني هيكلاً لا يتنافس بالسعر فقط، بل يتميز بالثقة والجودة والأخلاق. وفي مواجهة أكبر مشكلة تواجه العلامات التجارية العالمية وهي “فقدان الثقة”، يمكن لقطاع النسيج التركي أن يقدّم للعالم “نموذج إنتاج يركز على الإنسان، نظيف وذو ضمير.”
المصدر: Türkiye Gazetesi / السبت 1 أغسطس 2026
